أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

75

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

وما احتجبت إلا برفع حجابها * ومن عجب أن الظهور تستر وقال آخر : لقد ظهرت فلا تخفي على أحد * إلا على أكمه لا يبصر القمرا لكن بطنت بما أظهرت محتجبا * وكيف يعرف من بالعزة استترا ثم احتجابه تعالى في حال ظهوره ، مما يدلك على وجود قهره كما أشار إليه بقوله : 15 - مما يدلّك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه . قلت : من أسمائه تعالى القهّار ، ومن مظاهر قهره احتجابه في ظهوره وظهوره في بطونه ، وبطونه في ظهوره ، ومما يدلك أيضا على وجود قهره أن احتجب بلا حجاب ، وقرب بلا اقتراب ، بعيد في قربه ، قريب في بعده ، احتجب عن خلقه في حال ظهوره لهم ، وظهر لهم في حال احتجابه عنهم ، فاحتجب عنهم بشيء ليس بموجود وهو الوهم ، والوهم أمر عدمي مفقود ، فما حجبه إلا شدة ظهوره ، وما منع الأبصار من رؤيته إلا قهاريّة نوره فتحصل انفراد الحق بالوجود وليس مع اللّه موجود « 1 » . قال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ، واسم الفاعل حقيقة في الحال . وقال تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 3 ] . وقال تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] . وقال تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] . وقال تعالى : وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ [ الإسراء : 60 ] . وقال تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] .

--> ( 1 ) أي معنى إفراد اللّه تعالى بمرتبة واجب الوجود ، أو أن وجود اللّه سبحانه هو الوجود الحق الكامل .